لكي يستطيع الإنسان الوصول للمتعة عليه أولا أن يتخلص من القيود التي ربما تقف عائقا وحاجزا أمـام رغباته, وهناك بعض المفاهيم الخاطئة التي يتوارثها من جيل إلى جيل وتشكل جزء من تفكيره وأداءه في تـلك العلاقة وللأسف فإن معظم تلك المفاهيم يظن الكثير أنها من الدين ولذلك لابد أولا من تصحيح تلك المفاهيم وكسر تلك القيود حتى يتضح لنا مفهوم المتعة ومن أشهر تلك المغلطات :
1- الشهوة أو الرغبة الجنسية قذارة :
و أنها تعبر عن دناءة الأخلاق وغرائز الحيوان وهذا المفهوم إن كانت بعض الزوجات لا تقوله تصريحا ولكنها تعتقده وتستشعره تماما أثناء ممارستها لتلك العلاقة وهناك من تستقذر تلك العلاقة وتحتقرها وكل ذلك يأتي من التربية الخاطئة التي تتربى عليها المرأة.
2- خـروج الشهوة لا يكون إلا للإنجاب فقط:
وهذا المفهوم ساهم فيه بعض المتشددين في الدين عندما فسروا آية ” نساؤكم حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ “، على أن الهدف من تلك العلاقة هو الإنجاب لأن النساء كالأرض ووضع البذر فيها لا يكون إلا للإثمار فقط وشددوا أكثر عندما حـرموا إنزال الرجل لمائه بأي طريقة غير مكان الفرج وهو المقصود بالحرث في نظرهم ولذلك رأوا أن إنزاله في أثناء الحيض مع زوجته ينبغي تجنبه وإذا تأملنا معا تلك المفاهيم نجد التشدد الأعمى الذي يقيد رغبات النفس الطبيعية ويضيق الحصار على متعة وظيفية من ضروريات الحياة.
3- التمتع بالجنس مضيعة للوقت :
ويقولون أن إخراج الشهوة والتفنن في التمتع بها هو أسلوب غربي ينكره الإسلام مستنكرين على المسلم الذي يتقي الله أن يضيع وقته وجهده في التمتع بتلك العلاقة مع أن الاستمتاع والإبداع في تلك العلاقة الزوجية التي تجمع طرفي الحياة يساعد في دوام الألفة والعشرة “قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق“.
4- عدم التعري:
اتباعا للحديث الذي يقول: ” ولا تجردا تجرد العيرين “ ولن نناقش صحة الحديث وثبوته من عدمه فليس هذا دورنا، ولكن لننظر فقط للهدف الذي ذكر من أجله هذا الحديث إن كان صحيحا أن العاقل يفهم أن الغرض من هذا هو الستر حتى لا يرى أحد من الدار عورة الزوجين وخاصة أن البيوت قديما كانت من الصعـب أن تغلق حجراتها ولكن إذا كان الزوجان يستطيعان ممارسة العلاقة والباب مغلق تمام ً فهل لا يجوز أيضا التعري؟” ثم إن وصف الله تعالى للزوج والزوجة على أن كل منهما لباس للأخر يعني أن جسد كل منهم ملتصق تمامـاً بجسد الأخر مثل الثياب الذي يرتديها وهل يوجد وقت لذلك التلاصق واللباس خير من الوقت الذي يجمعهما في علاقة حميمة ؟
5- عدم النظر إلى عورة الطرف الأخر:
قيد وعائق نفسي هائل يقف أمام المتعة التامة وكيف يستشعر الزوجان تمام الاتحاد والانصهار وكل منهما ينظر للآخر بتحفظ وإذا كان الله حرم رؤية العورة المغلظة على الآخرين إلا أنه لا يفهم أنها محرمة على الشخص نفسه والزوج والزوجة ما هما إلا اتحاد واحد يجمع بين جسدين وقلبين وروحين وتمام الاستمتاع لا يأتي إلا بالنظر واللمس والشم والإحساس الكامل بكل طرف للأخر .
إن علاقة الجسد بالجسد فيها الكثير من الجوانب التي تذكي اللقاء وتزيده بهجة فلماذا نقيد أنفسنا بعوائق نفسية وبدنية تمنع التواصل التام الذي هو أسمى أهداف تلك العلاقة .
