قال تعالى :-
( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)
سورة البقرة الآية 223
قال تعالى :-
( نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلاقُوهُ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ )
سورة البقرة الآية 223
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :-
(وفي بضع أحدكم صدقة “ قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر “ قال أرأيتم إن وضعها في الحرام أكان عليه وزر ؟ فكذلك إن وضعها في الحلال له أجر )
رواه مسـلم
ينظر الإسلام إلى الإنسان نظرة شاملة ، ينظر إليه جسماً وعقلاً وروحاً ، وذلك من خلال تكوينه الفطري، ثم هو ينظم حياته ويعالجه على أساس هذه النظرة .
فالإسلام لم ينظر إلى الإنسان نظرة مادية لا تتعدي هيكله الجسدي ومتطلباته الغريزية شأن المذاهب المادية في حين لم يحرمه حقوقه البدنية وحاجاته العضوية .فالإسلام حين يضع للغريزة ضوابط أخلاقية معينة فإنما يفعل ذلك في ضوء تقديره لطبيعة الكائن البشري ولطبيعة احتياجاته العضوية والنفسية ، ولطبيعة متطلباته الروحية والبدنية ، تماماً كما يفعل بالنسبة لغرائزه الأخرى مثل الأكل والشرب ولم يسمح الإسلام بإطلاق الغرائز والشهوات من غير تنظيم ولا تكييف ، ولم يفرض المثاليات وإعدام المتطلبات الحسية في الإنسان .
والإسلام بناء على تصوره لطبيعة الإنسان ولاحتياجاته الفطرية ولضرورة تحقق التوازن في إشباعاته النفسية والحسية يعتبر الغريزة الجنسية إحدى الطاقات الفطرية في تركيب الإنسان التي يجب أن يتم تصريفها والانتفاع بها في إطار الدور المحدد لها شأنها في ذلك شأن سائر الغرائز الأخرى .
ولاشك أن استخراج هذه الطاقة من جسم الإنسان أمر ضروري جداً ، وبالعكس فإن اختزانها فيه مضر جداً وغير طبيعي ولكن بشرط الانتفاع بها وتحقيق مقاصدها الإنسانية .
وحين يعترف الإسلام بوجود الطاقة الجنسية في الكائن البشري ، فإنه يحدد لهذا الكائن الطريق السليم لتصريف هذه الطاقة وهو طريق الزواج الذي يعتبر الطريق الأوحد المؤدي إلى الإشباع الجنسي للفرد من غير إضرار بالمجتمع .
ويتصور الإسلام وجود علاقة بين الرجل والمرأة على أنها الشيء الطبيعي الذى ينبغي أن يكون . فهو يقر بأن الله قد جعل في قلب كل منهما هوي للآخر وميلاً إليه . ولكنه يذكرهما بأنهما يلتقيان لهدف هو حفظ النوع . وتلك حقيقة لا نحسبها موضع جدال . فمن المسلم به لدي أهل العلم أن للوظيفة الجنسية هدفاً معلوماً ، وليست هي هدفاً بذاتها .
وربما خطر في فكر سائل أن يقول : ” إن هدف الحياة من هذه الشهوة يتحقق سواء تيقظ إليه الفرد او كان غارقاً في الشهوة العمياء فما الفرق إذن بين هذا وذاك .
ولكن الحقيقة أن هناك فارقاً هائلاً بين النظرتين في واقع الشعور . فحين يؤمن الإنسان بأن للعمل الغريزي هدفاً أسمي منه وليس هو هدفاً في ذاته ، يخفف سلطان الشهوة الطاغية في شعوره ، فلا يتخذ تلك الصورة الجامحة التي تعذب الحس أكثر مما تتيح له المتعة والارتياح . وليس معنى ذلك أنه يقلل من لذتها الجسدية ، ولكنه على التحقيق يمنع الإسراف الذي لا يقف عند الحد المأمون.
الجنس والجسد، والشهوة والرغبة، طاقة ونعمة هي من الله – سبحانه وتعالى – هو خلقها وأودعها فينا، وقد رتب سبحانه كيف نستثمرها، ونستمتع بهــا.
