1 – استحضار الأحاديث النبوية في التحذير من الغصب ومجاهدة النفس في دفعه:
من هذه الأحاديث مارواه البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ “أَوْصِنِي قَالَ لا تَغْضَبْ فَرَدَّدَ مِرَارًا قَالَ لا تَغْضَبْ “.
فهذه وصية جامعة منه صلى الله عليه وسلم :لاتغضب،فيجاهد المرء نفسه على التخلق بالأخلاق الحسنة من الكرم والسخاء والحلم والحياء والتواضع والاحتمال وكف الأذى والصفح والعفو وكظم الغيظ والطلاقة والبشر ونحو ذلك . فإن النفس إذا تخلقت بهذه الأخلاق وصارت لها عادة أوجب لها ذلك دفع الغضب عند حصول أسبابه ،واعلم أنك إن استطعت ذلك فمنعت لسانك ويدك وملكت نفسك عند الغضب فقد صرت قويا شديدا بشهادة رسول الله صلى الله عليه وسلم . ففي الصحيحين من حديثْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ” لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ ” ،وفى صحيح مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ” فما تعدون الصُّرَعَةَ فِيكُمْ قَالَ قُلْنَا الَّذِي لا يَصْرَعُهُ الرِّجَالُ قَالَ لَيْسَ بِذَلِكَ وَلَكِنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ”
2 – أن يجعل غضبه لله لالنفسه:
وذلك أن الإنسان إذا عرف أن نفسه لا تستحق أن يغضب لها وينتقم لها، فإن ذلك إيثار لها بالرضا والغضب على خالقها وفاطرها، فلو عودها أن تغضب له وترضى له لوجد أنه يندفع عنه الغضب والرضا لنفسه وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه لاينتقم لنفسه قط كما ورد..عن عائشة رضي الله عنها قالت : “ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه في شيء يؤتى إليه حتى تنتهك من حرمات الله فينتقم لله“.
فيكون غضب المسلم لله دفعا للأذى في الدين له أو لغيره وانتقاماً ممن عصى الله ورسوله، وهذه كانت حال النبى صلى الله عليه وسلم، فإنه كان لا ينتقم لنفسه، ولكن إذا انتهكت حرمات الله لم يقم لغضبه شئ . فإذا رأى أو سمع ما يكرهه الله غضب وقال فيه ولم يسكت . ولما رأى النخامة في قبلة المسجد تغيظ وحكها وقال : “إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا كَانَ فِي الصَّلاةِ فَإِنَّ اللَّهَ حِيَالَ وَجْهِهِ فَلا يَتَنَخَّمَنَّ حِيَالَ وَجْهِهِ فِي الصَّلاةِ” , وهكذا غضبه لله .
أما لنفسه : فقد خدمه أنس عشر سنين فما قال له أف قط ولا قال له لشيء فعله لم فعلت كذا، ولا لشيء لم يفعله ألا فعلت كذا . بل إذا لامه بعض أهله قال صلى الله عليه وسلم “دعوه فلو قُضى شئ كان” يعنى لو كُسر منه إناء مثلا، احتج النبى صلى الله عليه وسلم بالقدر اعتذارا عن خادمة أنس “رضي الله عنه”فانظر كيف دفع عن نفسه الغضب.
3 – الدعاء :
فالدعاء سلاح المؤمن وما دفع الغضب بشئ كالدعاء لذلك كان من هديه صلى الله عليه وسلم أن يسأل الله عز وجل كلمة الحق في الغضب والرضا كما ورد ،”أسألك …وكلمة الحق في الغضب والرضا…” ،ومن الأدعية أيضا التي وردت ما رواه أبو هريرة..فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إِذَا أَصْبَحْتُ وَإِذَا أَمْسَيْتُ قَالَ قُلْ اللَّهُمَّ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ قَالَ قُلْهُ إِذَا أَصْبَحْتَ وَإِذَا أَمْسَيْتَ وَإِذَا أَخَذْتَ مَضْجَعَكَ “.
